تدرس الحكومة البريطانية برئاسة آندي برنهام تشديد سياستها تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات محتملة على التجارة المرتبطة بالمستوطنات، وفق ما أوردته صحيفة "التايمز" البريطانية.
ويأتي بحث هذه الخطوات في ظل تصاعد الانتقادات البريطانية والدولية للمخططات الإسرائيلية الخاصة بالتوسع الاستيطاني في منطقة A1، الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم. وتعتبر دول غربية عدة أن تنفيذ المشروع سيؤثر بصورة مباشرة على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حل الدولتين.
وبحسب التقرير، فإن الإجراءات التي يدرسها برنهام ستكون أكثر تشدداً من السياسة التي اتبعتها حكومة سلفه كير ستارمر، وقد تشمل قيوداً على استيراد منتجات مرتبطة بالمستوطنات أو إجراءات اقتصادية تستهدف النشاط التجاري فيها، إلى جانب إمكانية فرض عقوبات على أفراد أو جهات مرتبطة بتوسيع المستوطنات.
ويواجه التوجه الجديد نقاشاً داخل حزب العمال البريطاني بشأن طبيعة الإجراءات وحدودها، في ظل مخاوف من أن يؤدي فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات إلى صعوبات عملية في تحديد منشأ المنتجات، أو أن تتوسع الإجراءات لتشمل التجارة مع إسرائيل بصورة أوسع.
وتنظر الحكومة البريطانية إلى ملف المستوطنات باعتباره جزءاً من سياستها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا سيما في ظل تأكيدها المتكرر أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يتعارض مع القانون الدولي ويهدد حل الدولتين.
ويأتي بحث العقوبات في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل حزب العمال لاتخاذ خطوات عملية ضد الاستيطان، وليس الاكتفاء بالإدانات السياسية. ومن المتوقع أن يشكل الملف اختباراً لحكومة برنهام في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، خصوصاً مع اقتراب مؤتمر حزب العمال.
ولا يعني بحث الإجراءات أن الحكومة البريطانية اتخذت قراراً نهائياً بشأن فرضها، إذ لا تزال الخيارات قيد الدراسة وسط خلافات سياسية داخل الحزب حول نطاق العقوبات وآليات تطبيقها.