حذر ناشط سياسي إيراني معارض للنظام، في حديث مع قناة "كان"، من أن استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ الجهات المتشددة داخل النظام، بدلا من إضعافه، بحسب ما نشرته القناة مساء الثلاثاء.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تهدد فيه إيران الدول التي تتعاون مع العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة، في إطار مساعي واشنطن إلى عزل النظام الإيراني وقطع ارتباطه بالمنظومة الاقتصادية العالمية.
وفي المقابل، تبدو المخاوف داخل الشارع الإيراني مختلفة، إذ يحذر ناشطون من أن تشديد العقوبات قد ينعكس بصورة أساسية على المواطنين، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يعانون منها.
وقال الناشط السياسي إن الجمهور الإيراني يرزح بالفعل تحت ضغط اقتصادي كبير، لكنه أشار إلى أن هذه الضغوط لا تؤثر بصورة مباشرة في النظام الحاكم. وحذر من أن تفاقم الظروف المعيشية داخل الجمهورية الإسلامية قد يجعل التعامل مع إيران أكثر صعوبة، وربما يدفع الأوضاع إلى مسار يصعب التراجع عنه.
ويُعد الناشط من الأشخاص الذين يعرفون النظام السياسي في طهران عن قرب، ولذلك قد تعكس تصريحاته تقديرات أو مشاعر موجودة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، خصوصا في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وفي إسرائيل يتابعون التطورات الداخلية في إيران، ويشيرون إلى رصد تدهور اقتصادي متزايد. وفي الوقت نفسه، تظهر خلافات داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع هذه الأزمة ومدى ضرورة الاستجابة للضائقة الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون.
ويبدو أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكثر قلقا من التداعيات الداخلية للأزمة، بعدما دعا إلى إنهاء الحرب، في حين تدفع قوات حرس الثورة الإسلامية باتجاه تبني موقف أكثر تشددا وتصعيدا.
وشهدت إيران خلال الأيام الأخيرة عددا من الاحتجاجات ذات الخلفية الاقتصادية في مناطق مختلفة من البلاد، إلا أن نطاقها لا يزال بعيدا عن حجم موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال شهر كانون الثاني/يناير.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور عبر شبكة التواصل الاجتماعي التي يملكها، إن إيران تقتل المحتجين "بمستويات لم نشهد مثلها من قبل". ووصف الوضع بأنه "أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة"، داعيا إلى وقف ما يجري.
وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على معادلة معقدة تواجهها طهران، إذ تتزامن الضغوط الاقتصادية الخارجية مع ضغوط داخلية متزايدة، بينما تتباين مواقف أجنحة النظام بشأن الطريقة التي ينبغي اتباعها لمواجهة الأزمة.