استأنفت إيران وسلطنة عُمان محادثاتهما بشأن تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة على طهران، وتعثر الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة بين الجانبين.
وأعلنت إيران وعُمان، الثلاثاء، أنهما ناقشتا إطارًا مرحليًا يتضمن إنشاء "ممر ملاحي مشترك ومؤقت" عبر المضيق، إلى جانب تنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام منه، بهدف استئناف الملاحة الآمنة في هذا الممر الحيوي.
وقال البلدان إن المفاوضات الفنية ستتواصل بهدف التوصل إلى اتفاق دائم بشأن الممر الملاحي، وترتيبات إدارة المضيق، وآليات تبادل المعلومات وتنظيم حركة السفن وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية. كما شددا على أهمية إجراء محادثات مشتركة مع الدول المجاورة المطلة على مياه الخليج، واحترام القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في شباط/فبراير الماضي نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. إلا أن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة منذ بدء الحرب، مع استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة. وأظهرت بيانات أولية أن خمس سفن للسلع عبرت المضيق الثلاثاء، مقابل متوسط بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
وتأتي المحادثات الإيرانية العُمانية في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران تراوح مكانها. ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية المباشرة بين الطرفين، لم تنجح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق سلام أو ترتيبات مستقرة بشأن الملاحة في المضيق.
وفي مؤشر على استمرار المخاطر، تعرضت ناقلة نفط، الثلاثاء، لقذيفة مجهولة المصدر على بعد نحو تسعة أميال بحرية، أي 17 كيلومترًا، شمال شرقي منطقة الشيشة العُمانية عند مدخل مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيلها، وفق عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وفي المقابل، قال رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إن جميع الألغام في مضيق هرمز أزيلت، وكرر تحذيره لإيران من زرع ألغام جديدة. وتتناقض هذه التصريحات مع إعلان إيران وعُمان عن مشروع مشترك لإزالة الألغام ضمن إطار إعادة تنظيم الملاحة في المضيق.
وتزامن ذلك مع تصعيد اقتصادي أميركي جديد ضد إيران، إذ هددت واشنطن بفرض عقوبات على دول وشركات تواصل التعامل التجاري مع طهران، من دون تطبيق العقوبات بصورة فورية. ووصفت إيران هذه السياسة بأنها "عمل غير قانوني"، معربة عن ثقتها بأن دولًا عديدة لن تنضم إلى حملة الضغط الأميركية.
ورغم التوتر المستمر، بدأت الولايات المتحدة أيضًا بإعادة بعض الموظفين إلى بعثاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط، التي كانت قد أُخليت أو خُفّض عدد العاملين فيها خلال فترة التصعيد، في خطوة تشير إلى تقدير أميركي بانخفاض مخاطر اتساع المواجهة في المدى القريب.
وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، مع تنامي الآمال بإمكان إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا. وأشار تقرير لرويترز إلى أن أسعار النفط تراجعت بنحو اثنين في المئة الأربعاء، مدفوعة بالتفاؤل بشأن المحادثات الإيرانية العُمانية واحتمالات استئناف حركة الملاحة.
ويظل مستقبل الملاحة في المضيق مرتبطًا بالتوصل إلى ترتيبات أوسع بين إيران والولايات المتحدة، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن إنشاء ممر مؤقت لن يكون كافيًا لإعادة تدفق النفط بصورة طبيعية ما لم تُحل الخلافات المتعلقة بالعقوبات والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.