قال رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، اليوم الأربعاء، إن موقفه من يهودية دولة إسرائيل تعرض لـ"التحريف والتزييف"، موضحاً أن الأحزاب العربية قبلت عملياً تعريف الدولة كدولة يهودية حتى لا تمنع من خوض الانتخابات للكنيست والانتخابات المحلية.
وكتب عباس في منشور على صفحته في فيسبوك أن "يهودية الدولة هي حقيقة قائمة فرضت علينا، ولم نكن نحن من اختارها"، موضحاً أن الأمر يمثل "اختيار الأغلبية اليهودية، وليس مطلباً لنا". وأضاف أن الأحزاب العربية اضطرت إلى قبول ذلك عملياً، وإلا كانت ستمنع من المشاركة في الانتخابات.
وأكد عباس في المقابل أن موقفه من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل "معروف وواضح"، مشيراً إلى أنه لا يتراجع عن اعترافه بالرواية الفلسطينية بشأن النكبة والتهجير.
وتأتي تصريحات عباس بنبرة مختلفة عن موقف سبق أن عبر عنه عام 2021 خلال مؤتمر لصحيفة "غلوبس"، حين قال إن دولة إسرائيل "ولدت كدولة يهودية وستبقى كذلك"، معتبراً أن ذلك قرار الشعب اليهودي.
وتطرق عباس أيضاً إلى قضية الخدمة المدنية للعرب، موضحاً أن القائمة العربية الموحدة تؤيد مبادرة عربية تطوعية لا تكون عسكرية أو أمنية، لكنها تعارض صيغة الخدمة الوطنية المدنية المعمول بها حالياً.
وفي ما يتعلق بالنكبة، شدد عباس على أن تبني نهج سياسي مختلف لا يعني إنكار النكبة أو التهجير أو الرواية الفلسطينية. وقال إن التحول في النهج السياسي يهدف، بحسب رأيه، إلى التأثير في الواقع ومنع وقوع "نكبة جديدة" وعمليات تهجير إضافية.
وأضاف عباس أن هدفه السياسي يتمثل في استبدال الحكومة الحالية بحكومة أخرى تكون "أقل سوءاً وأكثر إيجابية"، ويكون للمواطنين العرب فيها دور فعلي. وقال إن "المصلحة العليا لنا هي استبدال هذه الحكومة"، حتى لو ترتب على ذلك ثمن شخصي بالنسبة إليه.
وجاءت تصريحاته بعد المؤتمر القطري الثامن والعشرين للقائمة العربية الموحدة، الذي عقد السبت الماضي بمشاركة نحو ألف وخمسين من أعضاء الحزب، وشهد اختيار مرشحي القائمة للكنيست في الانتخابات المقبلة.
وخلال كلمته أمام المؤتمر، شدد عباس على استراتيجية قائمته القائمة على المشاركة السياسية ومحاولة التأثير من داخل المؤسسات الإسرائيلية، ودعا إلى "شراكة عربية يهودية"، مستشهداً بعمل الأطباء العرب واليهود معاً في المستشفيات، وكذلك التعاون في المصانع ومختلف أماكن العمل، معتبراً أن هذا التعاون يمثل وسيلة لمواجهة العنصرية والفاشية.
وفي الملف الفلسطيني، قال عباس إن قائمته تريد تحقيق السلام بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يعترفون بدولة إسرائيل، وأن على الولايات المتحدة وإسرائيل الاعتراف بدولة فلسطين.
واعتبر أن تحقيق هذا السلام من شأنه إنهاء الصراع والاحتلال وفتح الطريق أمام المصالحة والسلام بين الشعبين الفلسطيني واليهودي، مضيفاً أن المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل يمكن أن يؤدوا دور "جسر" لتحقيق التفاهم والمصالحة وإنهاء الحروب وتحقيق الأمن للفلسطينيين والإسرائيليين.