أظهر بحث جديد أجرته د. ياعيل ملتسر من مؤسسة «الجذور» للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، استنادًا إلى بيانات المسح الدولي للمهارات لعامي 2022 و2023، أن مستوى مهارات المعلمين في إسرائيل يأتي من بين الأدنى مقارنة بالدول المتقدمة.
وبحسب البحث، يحتل معلمو إسرائيل المرتبة السادسة عشرة من أصل 19 دولة متقدمة جرى تضمينها في المقارنة، ولا تتقدم سوى على إيطاليا ولاتفيا وبولندا في أسفل اللائحة. ونشرت نتائج البحث صباح الأربعاء في برنامج "هذا الصباح" عبر إذاعة "كان" العبرية.
وفحصت الدراسة ثلاثة مجالات أساسية هي مهارات القراءة، والمهارات الرياضية، وحل المشكلات. وأظهرت النتائج أن أداء المعلمين في إسرائيل كان أدنى من أداء نظرائهم في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المجالات الثلاثة، وذلك في مختلف الفئات العمرية.
كما كشفت البيانات أن 78% من المعلمين في إسرائيل يحملون شهادة أكاديمية، مقابل 84% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما يحمل 37% منهم شهادة ماجستير، مقارنة بـ49% في دول المنظمة.
ويظهر أحد الفروق اللافتة عندما تتم مقارنة المعلمين الأكاديميين بأكاديميين يعملون في مهن أخرى. ففي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تكاد تظهر فروق في مستوى المهارات بين المجموعتين، بينما يسجل الأكاديميون العاملون في التدريس في إسرائيل مستويات مهارية أدنى بصورة واضحة من الأكاديميين العاملين في مجالات أخرى.
في المقابل، تظهر صورة مختلفة بين أصحاب التعليم الثانوي فقط، إذ حقق المعلمون في إسرائيل متوسطًا بلغ 260 نقطة، مقابل 238 نقطة لدى العاملين الآخرين من المستوى التعليمي نفسه.
وتبرز الفجوة بصورة أكبر لدى الرجال. فقد كانت نتائج الرجال الأكاديميين العاملين في التدريس في إسرائيل أقل بنسبة 7.3% من نتائج الرجال الأكاديميين العاملين في مهن أخرى، بينما سجل معلمو منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تفوقًا بنسبة 0.9% على نظرائهم في المهن الأخرى. ولدى النساء، بلغت الفجوة في إسرائيل 2.6% لمصلحة الأكاديميات العاملات في مهن أخرى، مقابل 0.4% فقط في دول المنظمة.
وأشارت الدراسة كذلك إلى فجوة كبيرة بين خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات العاملين في التعليم وبين نظرائهم في سوق العمل. ففي إسرائيل كانت نتائج هؤلاء المعلمين أقل بنسبة 14.4% في القراءة، و10.3% في الرياضيات، و15.9% في حل المشكلات. ووفق البحث، فإن أعلى مستويات المهارات بين المعلمين الأكاديميين في إسرائيل تظهر لدى خريجي العلوم الاجتماعية، خلافًا للاتجاه السائد في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث يسجل خريجو تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أعلى النتائج.
كما رصد البحث فروقًا كبيرة بين معلمي قطاعات التعليم المختلفة في إسرائيل. وبلغ متوسط النتائج المجمعة في القراءة والرياضيات وحل المشكلات 228 نقطة لدى معلمي التعليم العربي، مقابل 261 نقطة لدى معلمي التعليم الحريدي، و268 نقطة لدى معلمي التعليم الرسمي، و271 نقطة لدى معلمي التعليم الرسمي الديني، في حين بلغ متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 281 نقطة.
وقالت الدكتورة ياعيل ملتسر، التي أعدت البحث، إن المعلمين يمثلون «المورد الأهم في منظومة التعليم»، مشيرة إلى أن القلق لا يقتصر على النقص في أعداد المعلمين، وإنما يشمل أيضًا مستوى مهاراتهم، ولا سيما بين المعلمين الأكاديميين وفي التعليم العربي ومرحلة الطفولة المبكرة.
وأضافت ملتسر أن نتائج البحث تشير إلى صعوبة تواجهها منظومة التعليم في جذب أشخاص ذوي مهارات عالية والاحتفاظ بهم، داعية إلى العمل في اتجاهين متوازيين، أولهما رفع معايير الدخول إلى مهنة التدريس، والثاني جعل المهنة أكثر جاذبية واستقطاب أصحاب المهارات، من خلال تعزيز الصلة بين مستوى المهارات والأجور.
وخلصت الباحثة إلى أن جودة المعلمين لا تتعلق بمنظومة التعليم وحدها، بل تنعكس أيضًا على مستوى رأس المال البشري وعلى المتانة الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل.